الاثنين، 21 سبتمبر 2015

بحوث حديثية - "الشيخة كريمة المروزية" - أ/عظمى بنت بدر منير شاه - المطلب الثالث والرابع

بسم الله الرحمن الرحيم



المطلب الثالث: عصرها، الزمن أو الفترة التي عايشتها.
الحالة السياسية في عصر السيدة كريمة المروزية:
عصر السيدة كريمة المروزية هو القرن الخامس الهجري تقريبا، في هذا العصر الفاطميون كان لهم نفوذ في بلاد الحجاز لأنهم كانوا يعلمون أن من يسيطر على الحرمين الشريفين يتمتع بالزعامة الروحية في العالم الإسلامي كله، ويكسب خلافته قوة أمام العالم الإسلامي. فظلت بلاد الحجاز بالطاعة للفاطميين.[1]




المطلب الرابع: روايات خاصة، الرواية اليونينية.
الإمام اليونيني: هو أبو الحسين، علي بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن علي اليونيني الحنبلي. ولد ببَعْلَبَكَّ في سنة 621هـ، نشأ في حجر والده الإمام العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد، فأسمعه أبوه الكثير، وكان يحضره مجالس العلماء، وعني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة.[2]
قال عنه الحافظ الذهبي: قرأ على الشيوخ، وكتب بخطه، وثم قدم واستنسخ صحيح البخاري، وعني به، وقابله بضع عشرة مرة في سنة، وكان ذا عناي بالغريب والأسماء وضبطها. قال ابن حجر العسقلاني: قد حدّث بالصحيح مرات. وقال: "قرأ البخاري على ابن مالك تصحيحاً، وسمع منه ابن مالك روايةً، وأملى عليه فوائد مشهورة. وكان عارفاً بكثير من اللغة، حافظاً الكثير من المتون، عارفاً بالأسانيد، وكان شيخ بلاده، والرحلة إليه.[3]
لما رجع من دمشق إلى بلده في رمضان، فدخل عليه فقير يوم الجمعة خامس شهر رمضان وضربه في رأسه فجرحه فمرض الشيخ إلى عاشر من رمضان فتوفي سنة 701هـ.[4]
هذا الإمام قدوة العلماء والمؤلفين، صاحب الفضل العظيم في حفظ صحيح البخاري من التحريف والضياع، سابق المستشرقين في تحقيق النصوص وضبطها، وتسويغها على قواعد اللغة، وموافقتها لطرائق الضبط والدقة، أياديه في حفظ "صحيح البخاري" وارفه، لا يعرفها إلا من كابد النظر في الفروق بين النسخ، جمع اليونيني شمل نسخ البخاري ورواياته، فصارت طوع يد أهل الحديث، تراها في صفحة واحدة، ينهل من معينها ابن حجر العسقلاني، والحافظ القسطلاني. إن الفضل بعد الله تعالى لليونيني رحمه الله محقق صحيح البخاري.[5]
كان الإمام البخاري رحمه الله يديم النظر في الصحيح ويزيد وينقص، ويقدّم ويؤخر، ويأتي برواية مكان آخر، ويترك فراغات، وأقام في نيسابور خمس سنين يحدث على الدوام، ووافته المنية وطلابه يروون كتابه، فبعضهم سمع اليوم وسمع البعض الآخر بعد خمس سنين، وعليه كان تفاوت النسخ.
ورواة الصحيح الذين أثبتت المصادر أسماءهم سواء كانت لهم رواة أو لا، هؤلاء ستة.
1)    إبراهيم بن معقل النَّسفي (تـ 294هـ).
2)    حماد شاكر النسوي (تـ290هـ)، وقيل: (311هـ).
3)    محمد بن يوسف الفِرَبْري (تـ320هـ).
4)    منصور بن محمد البَزدَويُّ (تـ329هـ).
5)    الحسين بن إسماعيل المحاملي (تـ330هـ).
ونسخ اليونيني التي وقعت له، وأجرى عليها المقارنة بين ألفاظ صحيح البخاري من طريق الفربري رحمه الله ولم يقف على أي من طرق الرواة الأخرى.[6]
روى عن الفربري صحيح البخاري اثنا عشر رجلا. وهؤلاء:

الرواة عن الفربري رحمه الله
الرواة المشهورون عن الراوي عن الفربري
نسخة وقعت للإمام اليونيني
1
أبو الحسن علي بن أحمد الجرجاني (تـ366هـ).
شيخ المالكية عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، 392هـ
نعم
2
أبو زيد محمد بن أحمد المروزي (تـ371هـ).
1.    الأصيلي
نعم
2.    أبو الحسن علي بن محمد المعافري القابسي،403هـ.
نعم
3
أبو علي محمد بن عمر الشبويه الشبوي المروزي (تـ457هـ).
سعيد بن أبي سعيد العيار.
نعم
4
أبو بكر محمد بن ناقب البخاري الصفار (تـ381هـ).

----
5
أبو علي إسماعيل بن محمد الكشاني السمرقندي.

----
6
الإمام أبو حامد أحمد بن عبد الله النُّعيمي السرخسي.386هـ.
1.    المليحي عن النعيمي
----
2.    أبو الوقت عن الداودي عن النعيمي
نعم
7
أبو الهيثم محمد بن مكي الكشميهني.


1.    شيخ الحرم أبو ذر عبد بن أحمد الأنصاري الهروي.
نعم
2.    كريمة المروزية.
نعم
3.    أبو سهل الحفصي.
نعم
8
أبو اسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي. تـ376هـ.
أبو ذر عبد بن أحمد الهروي.
نعم
9
أبو محمد عبد الله بن أحمد حمويه السرخسي. تـ381هـ.

نعم
10
أبو بكر محمد بن أحمد الاشتيخني. 388هـ.

---
11
أبو علي سعيد بن السكن البزاز (تـ353هـ).

---
12
محمد بن خالد بن الحسن.
الخطابي
---

وكان الشيخ اليونيني رحمه الله يبحث عن النسخ الجياد للكتاب حتى وقع له من نسخ "صحيح البخاري" وحده أربع عشرة نسخة.
·       النسخة الأولى: نسخة أبي ذر الهروي، عن المستملي، والحموي، والكشميهني، ثلاثتهم عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة الثانية: نسخة الأصيلي، عن المستملي والحموي والكشميهني، ثلاثتهم عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة الثالثة: نسخة ابن عساكر
·       النسخة الرابعة: نسخة أبي الوقت، عن أبي الحسن الداودي، عن النعيمي عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة الخامسة: الكشميهني عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة السادسة: نسخة الحموي عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة السابعة: نسخة المستملي عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة الثامنة: نسخة كريمة عن الكشميهني عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة التاسعة: نسخة أبي أحمد الجرجاني عن الفربري عن البخاري.
·       النسخة العاشرة: نسخة السمعاني، يرويها عن الفضيلي، عن المليحي عن الفربري.
·       النسخة الحادية عشرة: نسخة القابسي عن أبي زيد المروزي عن الفربري.
·       وثلاث نسخ لم يعلم أصحابها.
طبقات رواة النسخ بالنسبة للإمام الفربري:
وقعت نسخ الصحيح للإمام اليونيني رحمه الله من طريق الفربري،
أربعة منها من رواية الطبقة الأولى عن الفربري، وهي:
نسخة أبي أحمد الجرجاني، ونسخة المستملي، ونسخة الحمويه، ونسخة الكشميهني.
وثلاثة منها من رواية الطبقة التي تليها، وهي طبقة الرواة عن شيوخهم عن الفربري، وهي:
نسخة الأصيلي، ونسخة القابسي، ونسخة كريمة.
ونسخة واحدة عن الطبقة التي تلي الطبقة السابقة، وهي التي تريها عن شيوخها عن شيوخهم عن الفربري، وهي: نسخة أبي الوقت المتوفى سنة 553هـ.[7]

واجتمع للإمام اليونيني رحمه الله أربع عشرة نسخة من نسخ "صحيح البخاري" مع أصلي سماعي الحافظ المقدسي، فكان اليونيني رحمه الله يقرأ، ويتابعه جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها، كما أثبت ذلك ابن مالك في نسخته.[8]
         وقد بالغ رحمه الله في ضبط ألفاظ "الصحيح" جامعاً فيه روايات من ذكر، راقماً عليه ما يدلّ على مراده، وجعل هذه الرموز في فرخة في أول الكتاب، وقال: "ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتعلُّم الرموز، كتبه علي بن محمد الهاشمي اليونيني عفا الله عنه".[9]
وقابل الامام نسخته بضع عشرة مرة في سنة، تصحيحا وإسماعاً بين يدي الإمام أبي عبد الله بن مالك الجياني، وهو يراعي قراءته ونطقه.
وسمَّى العلماء نسخة الإمام اليونيني "الأصل"، وما كتب عنها "الفرع". وقال الإمام القسطلاني رحمه الله: أنه وقف على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل، فوجد من أجل الفروع، الفرع المنسوب للإمام شمس الدين محمد بن أحمد المزي، المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك، وعلى أصل اليونيني غير مرة، بحيث أنه لم يغادر منه شيئاً.[10]
وممّن وقف على أصل اليونيني، الحافظ ابن حجر العسقلاني، والإمام القسطلاني .
بيان الرموز التي عينها الإمام اليونيني رحمه الله في نسخته:
أبي ذر الهروي
ه
الأصيلي
ص
ابن عساكر الدمشقي
ش
أبي الوقت
ظ
لمشايخ أبي ذر الثلاثة

الحموي
ح
المستملي
ست
الكشميهني
هـ
ما كان بالحمرة : فهو ثابت في النسخة التي قرأها الحافظ عبد الغني المقدسي على الحافظ ابي عبد الله الأرتاحي بحق إجازة من أبي الحسين الفرّاء الموصلي عن كريمة عن الكشميهني.[11]


[1] - ينظر: تأريخ الإسلام السياسي والديني والإجتماعي، للدكتور حسن إبراهيم حسن، 4/226، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الرابعة عشرة: 1416هـ-1996م.
[2] - البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي: 14/20، مكتبة المعارف-بيروت، تاريخ الطبع: 1982م.
[3] - الدررالكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني، 4/116-117.تحقيق: محمد عبد المعيد الضأن، الناشر مجلس دائرة المعارف العثمانية، مكان النشر: حيدر آباد هند، سنة النشر: 1392هـ-1972م.
[4] - ينظر: الدرر الكامنة: 4/117.
[5] - ينظر: مقال بعنوان "الإمام اليونيني وجهوده في حفظ صحيح الإمام البخاري وتحقيق رواياته" للأستاذ المشارك نزار عبد القادر الريان في قسم الحديث الشريف، كلية أصول الدين، الجامعة الإسلامية، غزة-فلسطين، طبع في مجلة الجامعة الإسلامية المجلد العاشر، العدد الأول، ص223-261، سنة 2002م.
[6] - الإمام اليونيني وجهوده....، ص: 231.
[7] - نقلا عن "الإمام اليونيني وجهوده في حفظ صحيح البخاري" مع اختصار.
[8] - ينظر كلام الإمام جمال الدين ابن مالك، في إرشاد الساري:1/41، المطبعة الكبرى الأميرية ببلاق مصر، سنة 1304هـ.
[9] - ينظر: إرشاد الساري، 1/41.
[10] - المرجع السابق.
[11] - ينظر: للتفصيل، مقال الأستاذ نزار عبد القادر الريان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق